الشيخ عزيز الله عطاردي

292

مسند الإمام حسن ( ع )

أبو بشر الواسطي قال حدثنا خالد بن داود عن عامر ، قال بايع الحسن بن علي عليهما السلام معاوية على أن يسالم من سالم ويحارب من حارب ولم يبايعه على أنه أمير المؤمنين ، قلنا هذا حديث ينقض آخره أوله وأنه لم يؤمّره وإذا لم يؤمّره لم يلزمه الائتمار له إذا أمّره وقد روينا من غير وجه ما ينقض قوله يسالم من سالم ويحارب من حارب ، فلا نعلم فرقة من الأمة أشدّ على معاوية من الخوارج ، وخرج على معاوية بالكوفة جويرية بن ذراع أو ابن وداع أو غيره من الخوارج ، فقال معاوية للحسن اخرج إليهم وقاتلهم فقال يأبى اللّه لي بذلك ، قال : فلم أليس هم أعداؤك وأعدائي . قال نعم يا معاوية ولكن ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فوجده ، فأسكت معاوية ، ولو كان ما رواه أنه بايع على أن يسالم من سالم ويحارب من حارب لكان معاوية لا يسكت على ما حجه به الحسن عليه السلام ولأنه يقول له قد بايعتني على أن تحارب من حاربت كائنا من كان ، وتسالم من سالمت كائنا من كان ، وإذا قال عامر في حديثه ولم يبايعه على أنه أمير المؤمنين قد ناقض لأنّ الأمير هو الآمر والزاجر والمأمور هو المؤتمر والمنزجر فأبى تصرّف الأمر فقد أزال الحسن عليه السلام في موادعته معاوية الائتمار له فقد خرج من تحت أمره حين شرط أن لا يسميه أمير المؤمنين . ولو انتبه معاوية بحيلة الحسن عليه السلام بما احتال عليه لقال له يا با محمد أنت مؤمن ، وأنا أمير فإذا لم أكن أميرك لم أكن للمؤمنين أيضا أميرا وهذا حيلة منك تزيل أمري عنك وتدفع حكمي لك وعليك ، فلو كان قوله يحارب من حارب مطلقا ولم يكن شرطه إن قاتلك من هو شر